كان عنوان حلقة الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة يوم الثلاثاء الموافق 18-8-2009 وكانت المحاور: وضع المرأة العربية بين الواقع والإعلام- مظاهر التغريب وتسليع المرأة في الإعلام- هوية المرأة العربية وتأثيرالإعلام والدعاية - دورالأيدولوجيا في أقنية التلفازالعربية. وكنت أحد ضيفا الحلقة إلى جانب الأستاذ بسام القاضي الناشط في حقوق المرأة، مدير مرصد نساء سورية وبإدارة الإعلامي العربي المعروف الدكتور فيصل القاسم، وكانت نقطة البداية (المرأة) وكلنا رجال وذكور، وكلنا يتولى الدفاع عنها وعن كرامتها وإنسانيتها حســب منطلقاته ومنظوره واعـتـقـاده الفكري .
وبعد أن أدلى كل منا بدلوه ما بين مسهب ومقاطع ومدافع ومشكك ، خرجنا من حيث دخلنا وكان المنتصر الوحيد هي (المرأة) وبنصرها انتصرنا وانهزم دعاة العري وتسليع جسدها الطاهر ممن يختبئون بعبائة تحريرها ومساواتها.. وبقيت المرأة الحصن الصامد أمام كل محاولات استهدافها واستخدامها كسلعة ومروجة سلع في بعض قنوات التلفزة غير الملتزمة والصحف والمجلات الهابطة، وامتهان جسدها في الدعاية والإعلان مع كل ما يراد بيعه، ومع كل أغنية ماجنة خادشة للذوق العام.
لقد أصبح دعاة تحرير المرأة مروجين لفكر التحرير غير الملتزم، والذي يضع جل اهتماماته في المظهر وليس المضمون، ضاربا بعرض الحائط كل القيم الإسلامية والعربية الأصيلة التي تحكم علاقاتنا الاجتماعية والإنسانية.
فينادي دعاة تحرير المرأة بالخروج عن التقاليد والأعراف الاجتماعية! ويصورون المرأة العربية على أنها مظلومة ومستهدفة وفاقدة الحقوق والحرية !! إنني أدعوا هؤلاء المدعين أن يتصفحوا القرآن الكريم والسنة المطهرة وسير الصحابة والصحابيات الجليلات ودورهن العظيم وكيف أن الإسلام أعطاهن الحرية كاملة وكيف كانت لهن مشاركات في اتخاذ القرارات الهامة والمصيرية، إن المرأة الحرة هي التي تعي دورها الحقيقي وتمارسه، و كما تعي دورها كأم أولا وهذا لا يتناقض أبدا مع طموحها ، فأبواب التعليم مشروعة في كل الدول العربية ،فالمرأة العربية هي امرأة نشأت بمجتمع يحفظ لها كرامتها ويقدر قيمتها الرفيعة الشامخة بلا حدود ،وها هي تتقلد أرفع المناصب في وطني الحبيب الجمهورية العربية السورية ومن باب إصباغ الخبر بالدليل لا من باب الإطراء والتملق كما يفعل البعض نذكر بفخر نائبة السيد الرئيس السوري الدكتورة نجاح العطار ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتورة ديالا الحاج عارف والمستشارة الإعلامية للسيد رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتورة بثينة شعبان، وغيرهن وغيرهن ممن ساهمن في رفعة الوطن ... نعم هاهي المرأة العظيمة التي لا تنتظر دعاة التغريب ليسبغوا عليها نعمة التحرر ويسقطوا عنها عفتها وكرامتها ! فعن أي تحرير يتكلمون في ظل القيم العربية الأصيلة والإسلام الحنيف الذي أعطى للمرأة حقها منذ أربعة عشرة قرنا من الزمن وألبسها ثوب العفة؛ وأكرمها في كل مراحلها الإنسانية منذ أن كانت ابنة إلى أن وصلت جدة!.
أكرمها أماً: فقرن رضاها برضاه عزوجل فقال: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (الإسراء 23) وقد أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على تقديم الأم على الأب عندما سأل من أحق الناس بحسن صحابتي، فقال: (أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك). وقال أيضا: (لا يدخل الجنة عاق). وقال: ( إلزم رجلها فثم الجنة). وقال في تكريم مريم : (يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) (آل عمران: 42 )، بل وجعل من سعي هاجر وهي تبحث عن الماء من أجل أن تسقي ولدها سيدنا اسماعيل عليه السلام ركنا من أركان الحج فقال تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ). (البقرة:158)
وإذا كانت جدة،أوكبيرة في السن زادت قيمتها لدى أولادها، وأحفادها، وجميع أقاربها والمجتمع؛ فلا يكاد يرد لها طلب، ولا يُسَفَّه لها رأي.وإذا كانت خالة أوعمة فهي بمنزلة الأم في البر والصلة والاحترام، وكذلك الأخت وما أدراك ما الأخت ؟ فهي الأم الثانية وصديقة الروح...
وأكرمها زوجة: فقال تعالى
وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) (النساء: 19(. وقال صلى الله عليه وسلم: )استوصوا بالنساء خيراً( وقال أيضا: ( إنما النساء شقائق الرجال، ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم ) وقال: ( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهـلي ) ،
وأكرمها ابنة: فقال صلى الله عليه وسلم: ( من كان له ثلاث بنات فأدبهن حتى زوجهن كان معي كهاتين ، قالو واثنتين قال واثنتين)،بل أكد على رعاية الأسرة عامة فقال: ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِه ِ) وفال:
( كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول) وفال: ( من لا يرحم لا يُرحم ). هكذا هي المرأة بالإسلام وبجميع الأديان السماوية صورة مشرفة وهادفة وعنوان محبة ومربية أجيال وبذلك فهي الأم المقدسة وليـس - وعاء للإنجاب- كما يتهموننا دعاة التحرر والمساواة بهتانا وزورا!! وكما قال الشاعرالعراقي ( الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق).
فإذا كان ورء كل رجل عظيم إمرأة عظيمة، فتحية إكبار وإجلال إلى الأمهات المناضلات والائي أنجبن جمال عبد الناصر وحافظ الأسد وبشار الأسد وأحمد ياسين والسيد حسن نصر الله ويوسف العظم وسلطان باشا الأطرش و صالح العلي وجول جمال وفايز منصور وجورج حبش وإلى كل إمرأة ساهمت بنهضة الوطن، في المصنع والمزرعة والمؤسسة والوزارة وفي كل ميادين الحياة كما هي في القوات المسلحة ووزارة الداخلية والمشفى والجامعة والمدرسة وكذلك المرأة التي تمارس أشرف المهن في بيتها فتربي الأجيال وتصنع القادة والأدباء والمفكرين..وإلى كل رجل حر عرف قدرهن فأكرمهن وأجلهن.